الشيخ محمد النهاوندي
636
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فقتلوه وصلبوه « 1 » . وفي رواية عن ابن عبّاس : فقال الملك لرجل خبيث منهم : ادخل عليه فاقتله ، فدخل البيت ، فألقى اللّه عزّ وجلّ شبهه عليه ، فخرج يخبرهم أنّه ليس في البيت ، فقتلوه وصلبوه « 2 » . وقيل : إنّه عليه السّلام جمع الحواريّين ليلة وأوصاهم ، ثمّ قال : ليكفرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الدّيك ويبيعني بدراهم يسيرة ، فخرجوا وتفرّقوا ، وكانت اليهود تطلبه ، فنافق أحدهم فقال لهم : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ، فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلّهم عليه ، فالقي عليه شبه عيسى عليه السّلام ، فرفعه إلى السماء ، فأخذوا المنافق وهو يقول : أنا دليلكم ، فلم يلتفتوا إلى قوله وصلبوه ، ثمّ قالوا : وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن صاحبنا ، فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ ! فوقع بينهم قتال عظيم « 3 » . قيل : حملت مريم عليها السّلام بعيسى عليه السّلام وهي بنت ثلاث عشرة سنة ، ووضعته ببيت لحم من أرض أورشليم ، لمضي خمس وستّين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل ، وأوحي إليه على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه اللّه إليه من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وعاشت امّه بعد رفعه ستّ سنين « 4 » . وقيل : لمّا صلب المصلوب جاءت مريم عليها السّلام ومعها امرأة أبرأها اللّه من الجنون بدعاء عيسى عليه السّلام ، وجعلتا تبكيان على المصلوب ، فأنزل اللّه عيسى عليه السّلام فجاءهما فقال : علام تبكيان ؟ [ فقالتا : عليك ] . فقال : إنّ اللّه تعالى رفعني ، ولم يصبني إلّا خير ، وإنّ هذا شيء شبّه لهم « 5 » . قيل : إنّ اللّه تعالى كساه الرّيش والنّور ، وألبسه النّور ، وقطع عنه شهوة المطعم والمشرب ، فطار مع الملائكة « 6 » . في افتراق أصحاب عيسى عليه السّلام بعد رفعه على ثلاث فرق ثمّ أنّ أصحابه حين رأوا ذلك تفرّقوا ثلاث فرق ، فقالت فرقة : كان اللّه فينا ثمّ صعد إلى السّماء ، وهم اليعقوبيّة ، وقالت فرقة أخرى : كان فينا ابن اللّه ما شاء اللّه ثمّ رفعه
--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 2 : 43 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 40 ، والرواية ليست عن ابن عبّاس . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 2 : 42 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 2 : 43 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 2 : 43 ، تفسير روح البيان 2 : 40 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 44 ، تفسير روح البيان 2 : 40 .